محمد الصادقي
56
حوار بين الإلهيين والماديين
2 - ان الكون ازليّ الزمان ، ونحن نرفضه ونزيّفه رفض الجمع بين المتناقضين : فإن حاجة الكائن إلى المكوّن الأزلي ، ليست إلّا لامكانه وحدوثه : أنه سبقه العدم ثم وجد ، فضرورة حاجة الحادث إلى المحدث تضطرّنا إلى الاذعان بموجود ازليّ أوجده . وأما الكائن الذي لم يسبقه العدم اطلاقا ، بل كان وكان كما أن اللّه كان ، فهذا الكائن مع اللّه إذا في الأزلية سيّان - فلا فقر ولا تعلق ذاتيا ولا عرضيا له باللّه ! فكما ان اللّه ليس يحتاج إلى من أحدثه - إذ إنه ليس حادثا بعد العدم ، كذلك الكون : المفروض أزليته الزمانية ، ليس بحاجة إلى الخالق ، حيث الذات ، على الفرض ، غنيّة في الكينونة عما يكوّنها ! فالازلية اللاأولية هي الغنى المطلق ، دون ان تتصور فيها الحاجة إلى سواها ، اطلاقا . كما وان الحدوث هو الفقر اطلاقا ، دون ان يتصور فيه الغنى . ففرض الأزلية الزمانية في الكون يجعله غنيّ الذات عن سواه ، فأين الحاجة وفقر الذات إلى سواه ؟ ! . . إذا فالجمع بين أزلية الكون : الزمانية أو غيرها ، وبين تعلقه الذاتي باللّه ، هذا جمع بين الغنى الناتج عن الأزلية والفقر الناتج عن الحدوث ، فهو إذا جمع بين المتباينين المتناقضين : الأزلية والحدوث ! وقيد الأزلية بالزمانية لا يخرجها عن الأزلية والغنى المطلقة ، بل إنه تناقض على تناقض : 1 - مناقضة الأزلية والزمان ، إذ إن الزمان محدود حيثما كان ، والأزلية هي اللامحدودية .